العراق: المؤبد للسجينة اليمنية حسناء في جلسة لم تتجاوز مدتها 10 دقائق
وكانت الكرامة وجهت في 25 أيار/ مايو 2011 شكوى إلى الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، التابع للأمم المتحدة، تلتمس منه التدخل لدى السلطات العراقية، من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لإطلاق سراح السيدة حسناء علي يحيى حسين ومنحها التعويضات المناسبة.
وقالت المنظمة إن السيدة حسناء قد حُرِمت من الحرية بشكل تعسفي دون إجراءات قانونية، لسبب وحيد، كونها لم تبلغ عن زوجها، بالإضافة إلى أن أطفالها الصغار، الذين أفرج عنهم أخيراً، قد اعتقلوا معها، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية، ولاسيما ما يتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي يعد العراق طرف فيه.
وبرغم الصدمة التي أثارها قرار المحكمة لدى أسرة السيدة حسناء في اليمن، إلا أن أسرتها أكدت لمنظمة الكرامة بأن المحامي الذي يترافع عن حسناء سيستأنف هذا الحكم، كما عبرت أسرة حسناء عن أملها في عدالة محكمة الاستئناف التي ستعيد النظر في هذا الحكم الجائر.
وقد وُجّهت للسيدة حسناء علي حسين تهمة التستر على زوجها المصري أبو أيوب الذي كان زعيما لما يسمى "تنظيم القاعدة في العراق"، اغتالته قوات الاحتلال الأميركي في 16 نيسان/ أبريل 2010، كما وُجهت لحسناء تهمة الإيواء لعناصر مشتبه بعلاقتها بـ"الإرهاب".
ولم يسمح لحسناء الدفاع عن نفسها أمام المحكمة، التي مثلت أمامها، وعقدت جلسة المحاكمة في غياب محاميها، الذي قيل إن غيابه ناتج عن مخاوف حقيقية من تعرضه للاختطاف أو الاعتقال، وقد كلّف محامية تعمل بمكتبه للترافع بدلاً عنه.
وقالت أسرة حسناء إن الجلسة الوحيدة حتى الآن، عقدت في ظروف تفتقر لأدنى معايير العدالة، جرى خلالها تلفيق شهود نكرة استمعت المحكمة لشهاداتهم ضد حسناء، بينما لم يسمح لها ولا لمحاميتها الاطلاع على ملف القضية أو تقديم أي دفع، ومنعت حسناء من الحديث بعد أن قالت "أنا أم محمد، وعندي ثلاثة أطفال صغار، ولا اعرف من هو أبو أيوب المصري"، حيث لم تسمح لها المحكمة بمواصلة الحديث.
وتظل قضية السجينة اليمنية حسناء واحدة من أبرز القضايا الإنسانية المؤرقة، وتحظى باهتمام العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، غير أن أسرة حسناء تعوّل كثيراً على الجهود الدبلوماسية للسلطات اليمنية في إعادة المواطنة حسناء إلى بلدها اليمن.
وكانت قد أثيرت قضية حسناء على مستويات عليا في فبراير/ شباط 2011، إذ ناقشها السفير اليمني بالعراق مع الرئيس العراقي جلال الطالباني، للمطالبة بالإفراج عنها، غير أن الرئيس وبحسب ما تتناقله وسائل الإعلام قال بأنه لن يستطيع تقديم أي دعم إلا بعد صدور حكم قضائي، ووعد بالعفو عنها وإعادتها لبلادها.